السيد محمد باقر الموسوي

209

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فقال الناس : افصل بينهما . فقال : لا أفصل بينهما ، قد علما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « لا نورث ، ما تركناه صدقة » . قلت : وهذا أيضا مشكل ، لأنّهما حضرا يتنازعان لا في الميراث ، بل في ولاية صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أيّهما يتولّاها ولاية لا إرثا ! وعلى هذا كانت الخصومة ، فهل يكون جواب ذلك قد علما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « لا نورث » ؟ ! 3742 / 22 - قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدّثني يحيى بن كثير أبو غسّان ، قال : حدّثنا شعبة عن عمر بن مرّة ، عن أبي البختري ، قال : جاء العبّاس وعليّ عليه السّلام إلى عمر وهما يختصمان . فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمان وسعد : أنشدكم اللّه ، أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « كلّ مال نبيّ فهو صدقة ، إلّا ما أطعمه أهله ، إنّا لا نورث » ؟ فقالوا : نعم . قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يتصدّق به ، ويقسم فضله ، ثمّ توفّي فوليه أبو بكر سنتين يصنع فيه ما كان يصنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأنتما تقولان : إنّه كان بذلك خاطئا ، وكان بذلك ظالما ، وما كان بذلك إلّا راشدا . ثمّ ولّيته بعد أبي بكر فقلت لكما : إن شئتما قبلتماه على عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعهده الّذي عهد فيه . فقلتما : نعم ، وجئتماني الآن تختصمان ؛ يقول هذا : أريد نصيبي من ابن أخي ، ويقول هذا : أريد نصيبي من امرأتي ! واللّه ؛ لا أقضي بينكما إلّا بذلك . قلت : وهذا أيضا مشكل ، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدّثين ، حتّى إنّ الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابيّ الواحد . وقال شيخنا أبو عليّ : لا تقبل في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة ، فخالفه